سميرة مختار الليثي

37

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

أوّل الأمر إلى ابن الزّبير ، حتّى إذا لم يحقق ابن الزّبير أطماعه في السّلطة والنّفوذ رأى أن يكون التّشيّع وسيلة لتحقيق تلك الأطماع العريضة ، فحاول كما رأينا - الاتصال بعليّ بن الحسين ، حتّى إذا أخفق تحول إلى محمّد بن عليّ بن أبي طالب المعروف بابن الحنفيّة ، وقد قدر ابن الزّبير موقف عليّ بن الحسين فلم يكن ضمن قائمة من اضطهدهم ابن الزّبير من بنيّ هاشم « 1 » . امتد نفوذ ابن الزّبير إلى بلاد العراق ، حيث يعتنق كثير من أهلها مذهب التّشيّع ، وكانت الشّيعة لا تزال تعاني من أحزانها وآلامها بعد فاجعة كربلاء ومصرع الحسين ، وأملت الشّيعة أن يثأر ابن الزّبير لزعيمها أبي الشّهداء ، وخاصّة أنّ الشّيعة وابن الزّبير يجتمعان على عداء الدّولة الأمويّة ، ولكن ابن الزّبير لم يحقق للشّيعة آمالها « 2 » ، ولذلك رأت الشّيعة أن تثأر بنفسها لنفسها من قتلة الحسين ، فكانت حركة التّوابين ، وتكرّرت أخطاء ابن الزّبير ، فقد امتنع عن أن يقدم إلى التّوابين من المعاونات المادّية والعسكريّة ما يحقق لهم الإنتصار ، فانتهت حركتهم بالإخفاق « 3 » .

--> أحد إذ هلك الحسين ينازعك هذا الأمر . وقد كان يبايع النّاس سرّا ، ويظهر أنّه عائذ بالبيت » . انظر ، تأريخ الطّبري : 4 / 364 . ( 1 ) انظر ، اضطهد ابن الزّبير محمّد بن الحنفيّة وعبد اللّه بن العبّاس بن عبد المطّلب . انظر ، تأريخ اليعقوبي 2 / 220 ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 27 . ( 2 ) انظر ، أخطأ ابن الزّبير في اختياره لإبراهيم بن محمّد بن طلحة بن عبيد اللّه ، ضمن عماله في الكوفة ، وكانت الشّيعة تبغض آباء ، كما اضطهد أيضا واليه عبد اللّه بن مطيع شيعة الكوفة « فجعل يطلب الشّيعة ويخيفهم » . انظر ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 5 . ( 3 ) انظر ، لقي التّوابون الهزيمة في موقعة عين الوردة على يد الجيش الأموي بقيادة عبيد اللّه بن زياد سنة 64 ه . وكانت حركتهم قد بدأت سنة ( 61 ه ) . انظر ، تأريخ الطّبري : 7 / 46 وما بعدها ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 4 / 48 وما بعدها ، البلاذري ، أنساب الأشراف : 4 / 210 وما بعدها .